الشيخ الصدوق

33

علل الشرائع

( باب 30 - العلة التي من أجلها سميت الريح التي أهلك الله بها عادا ) ( الريح العقيم ، والعلة التي من أجلها كثر الرمل في بلاد عاد ) ( والعلة التي من أجلها لا ترى في ذلك الرمل جبل ، والعلة التي ) ( من أجلها سميت عاد إرم ذات العماد ) 1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البراوذي قال : حدثنا أبو علي محمد بن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال : حدثنا صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه ان الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها ، قد زمت بسبعين الف زمام من حديد ، قد وكل بكل زمام ، سبعون الف ملك ، فلما سلطها الله عز وجل على عاد ، استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل ان يخرج منها في مثل منخري الثور ، ولو أذن الله عز وجل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته فأوحى الله عز وجل إلى خزنة الريح ، ان اخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها ، وبها ينسف الله عز وجل الجبال نسفا ، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة ، وذلك قوله عز وجل : ( يسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) والقاع الذي لا نبات فيه ، والصفصف الذي لا عوج فيه ، والأمت المرتفع ، وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له ، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع ، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح ، فذلك قوله عز وجل : ( ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) . وإنما كثر الرمل في تلك البلاد ، لان الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نحل خاوية ، والحسوم الدايمة ، ويقال المتتابعة الدائمة . وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا ، ثم ترمى بهم من الجو ، فيقعون على رؤسهم منكسين ، تقلع الرجال والنساء